عبد الملك الجويني

139

نهاية المطلب في دراية المذهب

3025 - فتنخَّل من مجموع ما ذكرناه أنه لو قال : تركت الأحجارَ ، فمن أئمتنا من لم يُقم لذلك وزناً ، ولم يُثبت له حكماً ، ومنهم من صححه ، ثم من صحَّحه اختلفوا في أن الملك هل يحصل قهرياً أم لا ؟ وإن جرت هبةٌ لا يصح مثلُها مفردةً ، ففي صحتها الآن وجهان مرتبان على لفظِ التركِ ، وهي أَوْلى بالصحَّةِ ، فإنها على حالٍ عقدٌ تُصحّحُهُ الضرورةُ ، ثم في إفادته المِلكَ - إن صحَّحناه - وجهانِ مرتبان على ما ذكرناه في التركِ ، والملك أوْلى بالحصول في هذه الصُّورَة ، وكأنَّ الضرورة رفعت شرطاً معتبراً في حالة الاختيار . وإن جرت الهبةُ على شرط الصحة ، فالمذهب أنها تُفيد الملك . وذهب بعضُ أصحابنا إلى ذكر الخلافِ في إفادة الملك أيضاً ، من جهة صَدَر الهبة عن حاملٍ عليها وليست كالهبة الصادرةِ عن اختيارٍ مجرد . فهذا مجموع القول فيه ، إذا كان النقلُ والقلع مضرّاً ، وقد ترك البائعُ الأحجارَ على المشتري . 3026 - فأما إذا أبى إلا القلعَ ، فله ذلك ، وللمشتري الخيارُ ، فإن فسخ ، فذاكَ ، وإن أجاز ، وأحدث القلعُ النقصَ ، فهل يغرَم البائعُ أرشَ النقصِ ؟ قال صاحب التقريب : فيه الأوجه الثلاثة التي ذكرناها في الأجرة للمدة التي يتعطل فيها المنافع بسبب الاشتغال بالنقل : أحدُها - أنه لا يغرَمُ ؛ فإن المشتري بترك الخيارِ راضٍ بما يجري من النقص ، والوجه الثاني - أن البائع يغرَم أرشَ النقصِ وفاءً بتسليم المبيع ، والوجه الثالث - أنه يفصل بين ما قبل القبض وما بعده ، كما ذكرناه في الأجرة . وابتناءُ هذا على جناية البائع على المبيع بيّن كما تقدَّم . وهذه فصول نرسلها ، وسنذكر بعدَ نجازها ضابطاً لمجال النظر في هذه المسألة ، منبهاً على المقصود إن شاء الله تعالى . 3027 - ولو كان القلع لا يضر ، والترك يضر ، يُجبر البائعُ على النقل ، ولا خيارَ للمشتري ، إلا أن يقتضيَ النقلُ تعطيلَ المنافعِ ؛ فإذ ذاك يثبت الخيارُ ، وينعكس الأمر على التفاصيل المقدمة في الأجرة عند اختيارِ الإجازةِ .